تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
297
كتاب البيع
قصد قربةٍ ، مع أنَّ الشرط في الصلاة هو الوضوء الواقع عبادةً . وحينئذٍ نقول : إنَّ بكراً حمل زيداً على المعاوضة ، لا أنَّه حمله على ما يكرهه وإن أقهره عليه وألزمه به ، والقهر والإلزام مانعٌ عن الصحّة والنفوذ ، لا طيب النفس . فمن اضطرّ إلى بيع دار في مسقط رأسه ؛ لإنقاذ حياة ولده وسلامته فهل يبيعه عن طيب نفسٍ ورضا به ؟ ! لا يقول بذلك أحدٌ إلّا بنحو المكابرة ؛ إذ كيف يكون طيب النفس والأسف في نفسه ؟ ! إلّا أن يُقال بحصول طيب النفس في مرتبةٍ ثانيةٍ ، كما قيل « 1 » ، وهو كما ترى . وأمّا الاستدلال عليه بقوله تعالى : تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ « 2 » فالجواب عنه : أنَّ التراضي لا يدلّ على إفادة عدم الإكراه ، بل المراد به طيب النفس والرضا ، مع عدم اشتراك طيب النفس في سائر المعاملات بلا كلامٍ ، وإلّا لزم القول ببطلان غالب العقود . إذن يُعتبر في المتعاقدين عدم القهر والإكراه ، لا طيب النفس ، ولا يعني الإكراه في المقام إلّا حمل الفرد على الفعل قهراً ، كما يوافق عليه الاعتبار ، بخلاف طيب النفس ؛ فإنَّه ليس شرطاً في الصحّة والنفوذ عندنا . وليتفطّن : أنَّ في المقام عناوين أربعة ينبغي النظر فيها : الأوّل : عنوان الاختيار . الثاني : عنوان طيب النفس . الثالث : عنوان الرضا . الرابع : عنوان عدم الإكراه .
--> ( 1 ) راجع : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق اليزدي ) 44 : 2 ، الشرط الثالث : الاختيار . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 29 .